السيد جعفر مرتضى العاملي
333
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
دينهم لم يقدر على تأمينها لهم ، بل ربما كان هو السبب فيما يعانونه من فقر وحاجة . . وإذا كان هذا الذي يظهر للناس على هذه الحال من رجال الدين فذلك يوحي لهم بأن رسالة الدين هي الاعتزاز بالمال وهو جزء من أهدافه . . فذلك كله أو بعضه يحتم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يعترض على من يسير في هذا الاتجاه ، ولا بد أن يكون اعتراضه أشد قسوة حين يكون من يفعل ذلك يقدم نفسه للناس على أنه من القيادات الدينية ، ولا يورد ولا يصدر إلا في الحدود التي يسمح له بها الشرع ، فيؤدي ذلك إلى تكريس هذا الأمر على أساس اعتقادي ديني ، ينسب فيه هذه الأمر إلى الله سبحانه ، وأنه هو الذي اختار ذلك لعباده . . ما تقول في عيسى ؟ ! : قد زعمت الرواية : أن الوفد سأل النبي « صلى الله عليه وآله » عن عيسى فقال : « ما عندي فيه شيء الخ . . » . ونقول : إن ذلك موضع ريب وشك : أولاً : لأنه كان قد أخبرهم بما يقوله في عيسى حين أخبرهم بأنه لا يقول بأن لله تعالى ولداً ، كما يقولونه في عيسى . . ثانياً : إن الآيات في شأن عيسى كانت قد نزلت عليه قبل سنوات من ذلك التاريخ ، فلماذا لم يبادر إلى قراءتها عليهم . مع أنها هي نفسها التي قرأها عليهم بعد أن استمهلهم ؟ !